الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

لكن مع زيادة " وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك " ما يعين كونه ليس بدلا عن الماء ، وذلك لأن التيمم بالنسبة للحائض لا يفيدها شيئا ، لمكان استمرار حدثها ، وهي وإن كانت مقطوعة إلا أنه عمل بها الخصم وبعض الأصحاب كالعلامة وغيره ، بل يقوى الظن أن سندها هو سند الرواية الأولى كما لا يخفى على من لاحظهما ، على أنها مروية في الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار ، وفي المنتهى أنها مناسبة للمذهب ، فما في المعتبر - من القول بالاستحباب استضعافا للرواية مع كون التيمم لا يفيدها طهارة - ضعيف ، بل في الذكرى أنه اجتهاد في مقابلة النص . وكأنه أراد به قوله : لا يفيدها طهارة ، إذ لعل وجوبه من باب التعبد أو يفيدها إباحة بالنسبة للخروج فقط ، وربما يلحق بها النفساء أيضا دون باقي الأحداث الكبر ، وعلى كل حال فهو وارد بالنسبة للخصم في المسألة الأولى ، لمكان عمله بهذه الرواية أي رواية الحائض . فالاستشعار منها بكون هذا التيمم ليس بدلا عن ماء فيصح وإن تمكن من الماء متجه بالنسبة إليه ، هذا كله مع أنا نقول في أصل المسألة أن إيجاب الغسل مع فرض تساوي زمانه لزمان التيمم أو قصره لا يقضي بكون التيمم على القاعدة حتى يجب تسريته لغير المحتلم ، إذ قد يكون منشأ وجوب الاغتسال استفادته بطريق أولى ، بمعنى أنه إذا جاز المكث للتيمم مع كونه غير رافع لصدق اسم الجنب فليجز ذلك المقدار بالنسبة للرافع بطريق أولى ، فلا يكون منشأه قيام التيمم مقام الماء حتى يثبت للخصم مطلوبا من التسرية لغير المحتلم ، ولعل هذا هو السبب في اشتراط الشهيد ( رحمه الله ) عدم طول زمانه على زمن التيمم ، هذا أقصى ما يقال في ترجيح الثالث . والأقوى في النظر أن يقال : وجوب التيمم لسائر أقراد الجنب عدا المحتلم مع تعذر الاغتسال إذا قصر زمان التيمم عن زمن الخروج ، لأنه وإن كان تعارض فيه حرمة المكث للتيمم وحرمة المشي فيه بدونه لكنه مع فرض زيادة الزمان ترجح حينئذ